الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
117
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
والامر الآخر الذي يلاحظ على الوجه الثاني « 1 » ان السيرة العقلائيّة انما انعقدت على العمل بالظهور واتخاذه أساسا لاكتشاف المراد في المتكلّم الاعتيادي الذي يندر اعتماده على القرائن المنفصلة عادة ، والشارع ليس من هذا القبيل ، فان اعتماده على القرائن المنفصلة يعتبر حالة متعارفة ولا توجد حالات مشابهة في العرف لحالة الشارع ليلاحظ موقف العقلاء منها . وهذا الاعتراض انما قد يتجه إذا كان دليل الامضاء متطابقا في الموضوع مع السيرة العقلائية ، فكما ان السيرة العقلائية موضوعها المتكلّم الاعتيادي الذي يندر اعتماده على القرائن المنفصلة كذلك دليل
--> اعتبار هذا العارض شرعا سواء كان قياسا أو رواية ضعيفة السند تعارض ظهور الرواية الصحيحة ، فإننا قلنا فيما سبق ان خبر الثقة بنحو الموضوعية حجّة ، اي بما هو خبر ثقة ، وخبر غيره غير معتبر ولا أثر له وبمثابة العدم ، وبتعبير آخر : مورد السيرة العقلائية هنا هو الاخذ بالظهور لكاشفيته عن مراد المتكلم ، وامّا تحديد الكلام المعتبر سندا من غيره فهو بيد الشارع ، والمفروض ان الشارع المقدّس قد اعتبر القياس والرواية الضعيفة غير حجّتين وانهما بمثابة العدم ، فننظر اذن إلى خصوص الآية أو الرواية الصحيحة فان كانت ظاهرة وكاشفة عن مراد المتكلّم كانت حجّة في نظر العقلاء والمشرّع الحكيم ، والّا فلو لا هذا الكلام لوقع الفقيه في الكثير من المشاكل في عمليات استنباطه لكثرة الروايات الضعيفة المعارضة للصحيحة ، بل على هذا عمل الكلّ أو الجلّ . ( هذا ) كلّه كان على فرض عدم نظر الرواية الضعيفة إلى تفسير الكلام في الآية أو الرواية الصحيحة ، ( والّا ) فان كانت ناظرة إلى تفسيرها فان اثّرت على ظهورها فبها والّا فلا قيمة لها